البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

باب فيما يسع جهله وما لا يسع جهله في أمر الفرض

والذي يسع جهله والذي لا يسع جهله أشياء كثيرة، ومنه ما يسع جهله ما لم يذكر، فإذا ذكر لم يسع جهله، ومنه ما يسع جهله ما لم يحضر وقته ويقع العمل به، فإذا حضر وقته لم يسع جهله، فأما ما يسع جهله من القول حتى يذكر، ثم لا يسع ذلك مثل ذلك التوحيد والأنبياء والموت وأمثال ذلك.

مسألة: وأما ما يسع جهله حتى يحضر وقته فمثل الصلاة والصيام وأمثال ذلك من الأعمال بالمواقيت للصلاة، ووقت صلاة الظهر منذ ينتهي الحر إذا توسطت الشمس في كبد السماء، ولم يبق للإنسان ظل نصف النهار، فإذا زالت الشمس ولو كالظفر، فقد دخل وقت صلاة الظهر والمرء يصلي على استرجاء الوقت إذا برد وصار الظل نصف قدم أو أكثر، فإذا صار الظل سبعة أقدام شيء، ولو قل ذلك فقد دخل وقت العصر والمرء يحتاط بقدم. وفي منتهى الشتاء إذا صار ظلك سبعة أقدام، فإذا زاد على سبعة أقدام فظل كل شيء، ولو قل فقد دخل وقت صلاة الظهر، والمرء يحتاط على نفسه بإطالة الزوال ويصلي حينئذ الظهر، إلى أن يصير أربعة عشر قدما، فإذا زاد شيء ولو قل، فقد دخل وقت العصر، والمرء يحتاط على نفسه بقدم لأن المسلمين يرون الاحتياط بقدم عند صلاة العصر، وما بين هذين الوقتين فبالقسط والحساب على ما سيأتي إن شاء الله.

باب في كيفية الاستدلال على وقت الظهر والعصر بالزيادة والنقصان عند الحساب

قيل: إذا كان في منتهى الحر وكان العصر على سبعة أقدام وراجعت

٢٤ / ١٦٠