البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠باب في الطهارات من البول والغائط
في الطهارة من البول والغائط، الذي وجدناه في آثار المسلمين، قال من الواجب على كل متطهر من الغائط في وقت الطهارة أن يكون اعتماده في مقوده في الماء على بطنه، حتى تطهر السفره، من مقعدته ثم يعركها حتى تنقى ويحس الأديم وربما حاق عند ذلك الأديم، فإذا كان منه هذا فعليه حينئذ يطهر يده ثم يعتقد الطهارة، فيقول: أتطهر طهارة الفريضة من الغائط والبول. وإن قال: أتطهر من الغائط والبول، طهارة أزيل لها النجاسة، وإن شاء قال: أتطهر طهارة الفريضة أزيل لها النجاسة من البول والغائط، فكل ذلك جائز ويبتديء بالقبل، وهكذا تكون النية في جميع النجاسات ويؤمر بتطهير يده، عند فراغه من الطهارة، هذا إذا كان فيما جرى مثل هذا وغيره. وأما إذا كان يتطهر من إناء فيبتديء بعرك الغائط حتى يزول، ويفعل الذي قد يقدم في الطهارة من ذكر ما للطهارة، فإذا زالت النجاسة وحس الأديم، أخذ في الطهارة بعد اعتقاده ثم يأخذ في العدد، فمع وصوله إلى العشر العركات يطهر يده ثلاثا، ثم يأخذ في العدد ثانية، حتى إذا وصل إلى العشر وقف، ثم يطهر يده ثلاثا فهو على هذا إلى أن يبلغ إلى الأربعين، وهو أكثر ما قيل في العدد من قولهم في طهارة الغائط، فمع فراغه يطهر يده. وأما إذا كان في النهر فليس عليه أن يطهر يده إلا مع فراغه من إزالة النجاسة ثم يأخذ في الطهارة ولا شيء عليه، ذلك في طهارة يده إلا بعد الفراغ على قول بعض، وكان حد الطهارة من عشر إلى أكثر من ذلك، وهو