البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦هذه الثالثة في مائك شيء من الكافور، ثم تغسله حتى ينقى وتنجيه بخرقة، وقيل: أن الخرقة التي يغسل بها الميت تغسل ثلاث مرات بالغسل، وقيل بالمرتين، والمرة أيضا، فإذا غسلته ثلاث غسلات كل غسلة ثلاث عركات، كل عركة صبة من الماء ثم تنظر إلى إظفاره لعل فيها شيئا من الوسخ وأضراسه تغسلها بقطنة، تدعكها دعكا رقيقا ومناخره تنقيها بالرفق، فإذا فرفغت من غسله، وضيته وضوء الصلاة، ولا يدخل الماء والج فمه ولا والج منخريه في تحت العظم، وقد تم غسله.
فصل: فإذا فرغت من غسله جففته في ثوب نظيف ثم أدرجته في الكفانة، تدرجه في لفافة تجعله في طول الثوب ثم يكفن في ثلاثة أثواب، بالثوب المحدود قميص وإزار ولفافة، تلبسه القميص ثم توزره من فوق القميص من تحت الثديين، والمرأة توزر من القميص من فوق الثديين، وتكفن أيضا في مثل ما يكفن فيه الرجل ثلاثة أثواب أو أربعة أثواب أو خمسة أثواب إن أمكن ذلك، ومنهم من نهى عن الخمار للمرأة والعمامة للرجل، فالرجل إزاره في الحياة من تحت الثوب، وفي الوفاة من فوق الثوب، والمرأة إزارها في الحياة من فوق الثوب، وفي الوفاة من تحت الثوب، ثم أخذت من الحنوط القطن والذريرة فجعلت تنتف القطن نتفا نتفا، وأنت تدبر على نقضة دبريرة، فتحشو بها أبواب الميت كلها، فتبدأ أولا بالفم ثم المنخر الأيمن منه، ثم الأيسر، ثم العين اليمنى ثم اليسرى، ثم الأذن اليمنى، ثم اليسرى، ولا يدخل القطن داخل الفم، ولكن تجعل ذلك بين الشفتين، ثم تأخذ قطنة في سعة الوجه كله فتندر عليها دبريرة، تم تكثها على الوجه كله، ثم تجعل في الإبط الأيمن، ثم الأيسر، ثم الراحة اليمنى ثم اليسرى، وبعض لا يأمر بالإبطين، ولا بين الأصابع، فإذا جعلت بين الراحتين، مددت يده، ثم قبضت أصابعه، ثم جعلت في فرجيه تلوى بخرقة بيدك، وتأخذ بها القطن، وتجعل في فرجه، ثم أخذت طرف اللفافة اليمنى فجعلتها على صدر الميت، ثم أخذت اليسرى وجعلتها على صدره على تلك اللفافة اليمنى، ثم حزمته بالخيوط، أو بأصناف تلك اللفافة، تشق جانبا من طرف اللفافة من ناحية