البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧١

قائما على أطراف أصابع رجليه فمذ قبل أن يستوي قائما، فيثبت قدميه على الأرض جميعا، ولا يستقل قائما إلا بعد أن يرسخ قدميه على الأرض جميعا لكي لا ينتشي من الأرض على أطراف أصابع رجليه إلى أن يستقيل قائما، وهو بعده على أطراف أصابع رجليه، ولا يزداد عند ذلك في قيامه فوق طوله الذي خلقه الله عليه، فإنه من فعل ذلك وزاد في قامته وطوله انتقضت صلاته، فإذا استقل قائما كما وصفت لك سكت قليلا حتى يتنفس ويتنسم ويرجع كل عضو منه إلى مفصله، ولم يبق يتحرك منه بدنه من اعتداله فإذا اعتدل قال حينئذ: بسم الله الرحمن الرحيم آخذا في القراءة للركعة الثانية. فإذا هو سجد الثانية كما وصفت لك في الأولى، وجلس لقراءة التحيات فليجلس على وركه الأيسر، وليملجميع جنبي مقعدته إلى الأرض ولا يرفع جنبه الأيمن من على الأرض، على وركه الأيسر فإذا تورك كما وصفت لك، جعل ظاهر قدمه الأيسر مما يلي الأرض وباطنها ظاهرا مما يلي السماء، وظاهر قدمه اليمين فوق أخمص قدمه الشمال، وجعل ظاهر أصابع قدمه اليمنى مما يلي الأرض، وباطنها ظاهرا مما يلي السماء، وجعل بين ركبتيه نحو من فتر مفرقا بينهما وجعل جميع ركبتيه على الأرض جميعا، ولا يرفع ركبته اليمنى من على الأرض، ثم جعل أصابع يديه جميعا على فخذيه مما قاصد ركبتيه، وفرق بين أصابع يديه على ركبتيه كالقابض على ركبتيه وليس بالقابض عليهما، وإن شاء جعل كفيه فوق فخذيه، وضم أصابع يديه، ثم جلس متمكنا على الأرض ولا يرفع بدنه منتصبا ولا بجنبيه بل يجلس الجلسة التي خلقه الله تعالى عليها، وجعل نظره بين ركبتيه وسجوده، أو بين ركبتيه فإذا جلس متمكنا كما وصفت، قال حينئذ: التحيات المباركات لله، والصلوات الطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فإذا أراد أن ينهض قائما لتمام صلاته، فلا يطلق يديه من على فخذيه ولكن ينهض عليهما إن طاق ذلك، وإلا أطلق يديه من فخذيه وجعلهما على الأرض، وضم أصابع يديه ثم ركز ثم جعل يديه على ركبتيه، وفرق بين

٧١ / ١٦٠