البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أصابع يديه ونهض قائما على أطراف رجليه كما وصفت لك أول مرة. فإذا أراد أن يكبر للنهوض قائما فلا يكبر حتى يطلق يديه من الأرض ويجعلهما على ركبتيه، ويطلق ركبتيه من الأرض، فإذا أطلق ركبتيه من الأرض ناهضا، قال حينئذ: الله أكبر وهذا مبتداها مذ يطلق ركبتيه من الأرض ناهضا في قيامه وأخرها، فقد تبينت لك كيفية ذلك، فإذا هو ركع الرابعة وجلس لقراءة التحيات، فإذا وصل إلى عبده ورسوله قال: ص فهذا موضع الأمر من الصلاة على النبي ص، ثم أسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ثم سلم: وهو إن شاء أن يدعو قبل التسليم قرأ ما تيسر من دعاء القرآن وتحاميده ودعا لأمر آخرته ولا يذكر من دنياه في صلاته قبل أن يسلم شيئا، ثم يسلم، فإذا أراد التسليم صفح بوجهه يمينا وشمالا ولا يحرك جسده يميله يمينا وشمالا، مع رأسه حيث مال يمينا وشمالا، ولا يولي عنقه ولا يحرك جسده، ويصفح بوجهه حتى يكاد ذقنه يصير فوق منكبه وينظر ما خلفه، فإن لم يفعل ذلك فمنهما صفح بوجهه ولو قل ذلك وسلك، فقد كفى ذلك وخرج به من الصلاة، والمأمور به كما وصفت لك. فإذا أراد التسليم قال: سلام عليكم ورحمة الله، كل ذلك في نسم واحد يمينا وشمالا، ولكن لا يبادر ولا يقول: سلام عليكم يمينا، ثم يقطع نسمه ثم يقول: ورحمة الله شمالا، وإن هو قطع التسليم في قسمين لم تفسد صلاته فقد خرج بذلك التسليم من الصلاة، ولا يقول: السلام عليكم ورحمة الله بألف ولام، فإن قال ذلك بالألف واللام فلابأس ونحن نقول كما وصفت لك بلا ألف ولام، وبالألف واللام تحية الأموات، عليكم السلام يا أهل القبور المؤمنين والمؤمنات، بارك الله لنا ولكم في الموت وفيما بعد الموت، ولا يقول: السلام عليكم، إنما يقدم عليكم تسليم القبور، ولا يكون إلا على المؤمنين والمؤمنات، وليكن المرء في جميع حركاته، في جميع صلاته، متماهلا بسكون، وتأن وخضوع وخشوع بلا استعجال في ذلك، لأن الله تعالى فيما

٧٢ / ١٦٠