البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٤إلى شيء مما هو لأنه في شغل الصلاة عن النظر إلى ما سوى ما هو فيه من أمر الصلاة لأن قلبه إلى الله والدار الآخرة، فذلك قبلة قلبه، كما أن قبلة جسده الكعبة، وذلك شاغل له عن حدة النظر إلى الكائنات، والله تعالى يوفق من يشاء ويهديه إلى صراط مستقيم والسلام، وصلى الله على محمد النبي ص تسليما كثيرا والحمد لله وحده.
باب في العمل والعبث في الصلاة
ولا يعبث المصلي بشيء من ثيابه وبدنه أو غير ذلك، ولكن ليكن في صلاته خاشعا ذليلا متواضعا، فإنه في مقام عظيم بين يدي جبار كبير كريم، وليكن قائما في صلاته ببدن كبدن الميت المسدول وثوبه كثوب معلق لا يتحرك إلا أن يلدغه شيء، فيصرفه عن نفسه بأقل حركة، ولا يقتل شيئا من ذوات الأرواح إلا الحية والعقرب إذا لحقتا به فإنه جابههما. الأثر قال المؤلف وقيل: لا نقض عليه في صلاته، ويتم صلاته، وقيل يستأنف الصلاة والبعوض والناخي إن صرفه عن نفسه وقتله في الصلاة فلابأس لأنه جاء في الأثر يثير العمل والعبث في الصلاة، العبث أن يمس المصلي شيئا من بدنه من غير قبض والعمل أن يقبض على شيء من بدنه وثيابه وسل عن ذلك والله أعلم.
مسألة: ومن انبحت به رجله واكب يحكها فإن شاء أكب ساكتا وإن شاء أكب وهو يقرأ، ولا يحرك خاتما بيده الأخرى، ولا يعبث بشيء من ثيابه، والعبث في نقض الصلاة به اختلاف.
مسألة: ومن وقع ثوبه على وجهه عزله أيضا، أو ثوب آخر عزله عن نفسه أيضا.