البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ولا ينقر أضراسه بلسانه ولا بيديه، ولا يبرو لسانه من فيه ولا خلف أضراسه، ولا يطبق شدقيه، ولا يسكت قليلا ولا كثيرا إلا ما بينا من السكتات التي هي مما تفصل الكلام عن بعضه بعضا. فمن سكت بقدر ثلاث تسبيحات انتقضت صلاته ولا يقلب ثيابه بيديه، ولا يقلبهما بيديه ولا بعينه ولا ينفخ في الصلاة من فيه، ولا من منخريه، فإن النفخ كلام وقال الله تعالى: ﴿ولا تقل لهما أف﴾، ولا يرفع حاجبيه وطرفيه لشيء وقع فيهما ولا يعقد بهما الآيات ويرحبهما إلى الأرض ولا تعقد الآيات بيديه، ولا يحسب حسابا إلا أن يأتيه الشيطان، بذلك من غير مراده، ولا ينظر يمينا ولا شمالا ولا خلف ظهره ولا تلقاء وجهه، ولا فوق رأسه، ولا ينظر رقعة ليتبين ما فيها إلا أن يكون نظر بسم الله الرحمن الرحيم فلابأس، ولا يدخل أصبعه في أذنيه، ولا يدخل أصبعه في فيه، ولا منخريه ولا يخرج من عينيه قذاهما إلا أن يقع بهما شيء ويخاف أن يشغله عن صلاته، فإنه يخرجه، وأما قذاهما فلا، ولا يعض على شفتيه بأسنانه، ولا يبل شفتيه بريقه إلا أن يكونا يابستين ويخاف أن يتغلقا، أو يحبساه ويشغلاه عن القراءة، فقد رخص بعض أن يبلهما ولا يكف شعرا ولا ثوبا، وكف الشعر هو أن يرفعه عن الأرض إذا أراد أن يسجد على التراب، ولا يحك رأسه إلا لشيء لسعه، فيحكه بأدنى حركة، ولا يتعمم بعمامته ولا يحلها إلا أن ترتخي فيشدها، وكذلك الإزار لا يتأزر إلا أن يرتخي فيشده، وفي جميع ما ذكرنا منه التشديد ومنه الكراهية ومنه ما لا فعل، فلابأس تفعل ذلك.

باب في صلاة المريض

والمريض يصلي كما أمكن له إن قدر أن يصلي قائما فقائما وإن لم يطق أن يصلي قائما فيصلي لعله صلى قاعدا، وإن لم يطق أن يصلي قاعدا قياما على جنبه

٧٦ / ١٦٠