البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الرجل بلا تضايق في ذلك فيقع الأذى فيهم لبعضهم بعضا والانفساح في ذلك لأولاد الشياطين ودخولهم بين الصفوف، ولا يحتافوا في صفوفهم فتكون الصلاة ناقصة، وتختلف عند ذلك قلوبهم. فإذا فرغ الإمام من الإقامة وصمت فاعلم أنه يوجه سرا فوجه أنت أيضا سرا مثله، فإذا قال الإمام: الله أكبر وقطع صوته، فقل مثله إذا قطع صوته، وإن قلت قبله انتقضت صلاتك، وإن قلت معه كانت ناقصة، فإذا سكت من تكبيرة الإحرام فاعلم أنه يستعيذ سرا فاستعذ سرا مثله، فإذا قال بسم الله الرحمن الرحيم، فقل مثله على أثره، فإذا قرأ الحمد فاقرأ على أثره، وإن أتممتها قبله فلابأس ولا يجوز أن تبدأ قبله بالقراءة، ولا تقرأ على أثره غير سورة الحمد لله رب العالمين، فإذا أتم وقرأ السورة، فانصت لاستماعها لتجزيك قراءته عن قراءتها، فإذا أتمها وقال الله أكبر راكعا، وقفت قائما حتى ينقطع صوته، فإذا انقطع صوته قلت: الله أكبر راكعا، فإذا سكت فاعلم أنه يقول سبحان ربي العظيم سرا افعل مثله، فإذا رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده في الانتشاء نفسه لا قبل ولا بعد، وإن كان إماما ممن تتولاه كفاك أن تقول: ربنا لك الحمد عن قول سمع الله لمن حمده، وإن قلت أنت سمع الله لمن حمده فلابأس.

فإذا قال الله أكبر خاشعا للسجود وقفت حتى ينقطع صوته، ويضع رأسه على الرأس، وقلت حينئذ الله أكبر آخذا في السجود فإذا سكت ساجدا، فاعلم أنه يقول: سبحان ربي الأعلى سرا، افعل مثله، فإذا رفع رأسه ثم ارفع رأسك بتكبيرة تقول كما يقول، فإذا انقضت الركعة الأولى وصلى الثانية كما وصفت لك وجلس ساكتا، فاعلم أنه يقرأ التحيات سرا في نفسه فاقرأها، فإذا فرغت من التحيات قبله فقل سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين أو شيئا من تسابيح القرآن أو شيئا من دعاء القرآن أو اسكت حتى يسلم.

فإذا فرغ من تسليمه فسلم مثله، ولا تسلم قبله معه، ولكن بعده إذا انقطع صوته فهذا سبيل صلاة الجماعة.

مسألة: والإمام ينوي في صلاة الجماعة أنه إمام لمن يصلي بصلاته ولمن يأتي.

مسألة: والمأموم ينوي بصلاة الجماعة أن يصلي بصلاة الإمام إن كان يتولاه، وإن لم يكن يتولاه فإنه ينوي أن يصلي بصلاة الجماعة لأن تلك الصلاة تسمى صلاة الجماعة والله أعلم.

مسألة: وأما بيان صلاة الجماعة في صلاة النهار فإن الإمام إذا سكت قائما فاعلم أنه يقرأ الحمد وحدها سرا فاقرأ مثله، فهذا مما يخالف صلاة الليل، فالصلاة في الليل والنهار سواء إلا في القراءة في النهار بالحمد وحدها.

٨٠ / ١٦٠