البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فقد أجاز ذلك المسلمون لأن الصلاة ليست عليه فرضا، ولا يقوم بالفريضة إلا ذوو فريضة، وأما الضرير والأعمى فالصلاة خلفهم جائزة، وإنما كره ذلك من كرهه لأنه لا يبصر القبلة فإذا صلى إلى الكعبة القبلة تلك الصلاة التي يصليها فصلاته وصلاة من صلى خلفه جائزة، فقد جاء الأثر عن النبي ص أنه استخلف ابن أم مكتوم يصلي بالناس وقد أجاز ذلك من أجازه من فقهاء المسلمين وكرهه من كرهه، وأما المدعي إلى غير مواليه والمنتحي إلى غير عشيرته، فإنما هو كاذب من الكذبة، وليس بمشرك وإنما هو منافق، والذي هو يقول: إن الصلاة جائزة خلف أهل القبلة فالصلاة خلفه جائزة هكذا حفظنا.

مسألة: وعن رجل على كتفه خرج لا يمكنه أن يجعل عليه ثوبا عند الصلاة يجوز أن يكون إمام للناس في صلاتهم، فقد سمعنا أنه إذا كان ناقص الصلاة فلا يجوز ذلك، وكذلك مثل الرجل أيكون عليه جبائر فلا يكمل وضوؤه ونحو ذلك أنه لا يكون إماما لمن هو سليم من ذلك وصلاته هو وحده تامة.

مسألة: ومنه سئل أظن أنه عن أبي عبد الله الذي يعشي هل يجوز أن يؤم غيره في الصلاة؟، قال: عندي أنه يختلف فيه فقال بعض: يجوز ذلك، وقال من قال: لا يجوز لأنه لا يتحرى القبلة، والذي خلفه يأتمون بالقبلة على الحقيقة، فقال: إنه لا تجوز الصلاة بصلاة من هو أنقص منه في أسبابها.

مسألة: وقال أبو سعيد رحمه الله في إمامة العبد، قال من قال: لا تجوز على حال، وقال من قال: تجوز على حال، لأن عليه الصلاة فخوطب، وقال من قال: لا يجوز إلا أن يأذن له سيده بالحضور إلى الصلاة لعلة وقال من قال: ولو لم يأذن له في الإمامة وذكر ذلك عن أبي المؤثر، قال من قال: لا يجوز إلا أن يأذن له سيده بالإمامة هكذا يخرج عندي في كل هذا على معاني ما قيل.

٨٣ / ١٦٠