البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧ومنه مسألة: وللمسافر إذا أراد أن يدخل بلده إن أقبل ذلك الوقت الأولى والآخرة، ويدخل في وقت الأولى، وقد اكتفى بذلك للأولى والآخرة، وقد فعل ذلك موسى بن علي رحمه الله ومن غيره وقد قيل أنه إذا كان في حد التمام فقام ليصلي قصرا ناسيا ثم ذكر أجزى ذلك عنه إذا صلى ركعتين ثم ذكر، فقام فلا فساد على بقية صلاته، وكذلك إن كان في موضع القصر فقام ليصلي تماما ناسيا، ثم ذكر، فإذا صلى ركعتين فقد تمت صلاته على النسيان وليس على التعمد، وقد قال ذلك من قال في الجهالة أنه إذا كان صلى على نية التمام فوافق شيئا من الصلوات تكون الصلاة منه، بالقصر والتمام سواء مثل صلاة المغرب.
مسألة: وصلاة الفجر وصلاة الوتر فإنه ليس عليه بدل، لهذه الصلوات لأنه قد وافق الصلاة، وقال من قال أنه إذا قام إلى الصلاة، ودخل فيها وأحرم على نية القصر، فلا يجزيه ذلك للتمام، وإذا قام على نية التمام، ولا يجزيه ذلك للقصر لأن الصلاة بالنية وعلى ما أسست عليه.
مسألة: وسألته عمن يكون مسافرا إلى مكة أو غيرها في تلك القوافل الكبار إذا حضرت الصلاة وهم في السفر، وخاف أن يسبقوه وتقولوه كيف يصلي؟، قال: معي أنه قيل كما أمكنه إذا خاف على نفس أو مال أو دين لقول الله عز وجل: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾.
قلت له: ويجوز له أن يصلي وهو يمشي ويقرأ أو نوى في قبلته للركوع والسجود ويقرأ التحيات قائما؟، قال: معي أنه قيل له ذلك إذا لم يمكنه غير ذلك.
قلت: فإن رجى أنه قد صلى بالركوع والسجود والقعود، رجى أن يدركهم، بجري وتعب نفسه من جريه، أو مشقة فلحقه ألم وتعب، هل له أن يصلي كما وصفت لك بالإيماء ويكون هذا له عذرا؟، قال: معي أنه ليس