الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣وتجب معرفة المنّ والدلائل:
أما المنّ فالفضل وهو عبارة عن المنفعة التي أوصلها الله إلينا، وأوّلها الإيجاد حيا مرزوقا، وأفضلها العقل وثمارها الإسلام ثم سائر النعم ولا تحصى، ويجب مع أول البلوغ أن تعلم أن الله خلق الخلق ورزق الأرزاق منا وفضلا إظهارا لقدرته، وتحقيقا لما سبق من إرادته، ولما حقّ في الأزل من كلماته لا وجوبا ولا فرضا ولا افتقارا إليهم والاستفادة منهم.
وزعمت الكرامية أن ضمان أرزاق العباد واجب في حكم الله لأنّ على السيد مؤونة العبد، كما أن عليه خدمة السيد ولأنّه خلقهم لا يدرون ما رزقهم وأين هم ومتى هو ليطالبوه بعينه في مكانه ووقته، ولأنه كلفهم الخدمة وطلب الرزق شاغل عنها وخطا وإنما يجب الشيء على من كان مقهورا ولعلّهم أرادوا أن جوده أو وعده يقتضي أن ذلك واقع لا محالة، وأما الرزق فالله أمرهم بطلبه ولو أخفى عنهم مكانه وزمانه.
وخلق الملائكة المقربين للقرب والسعادة،