الجامع الصغير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

: الفصل الخامس

الاستنجاء سنة واجبة يكفر بتركها، ولو قيل: أنه فرض بالقرآن بناء على أن قوله تعالى: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. (التوبة: من الآية108)، فنزل في أهل قبا لأنهم يمرون بالماء والحجارة على أثر البول والغائط، وإن مدح الفعل والفاعل يدل على الأمر.

كما أن الثوب عند الفعل يدل على الأمر على ما في السؤالات، ولعل ذلك في القرآن لكنه غير مسلم عند البحث وعلى التسليم قد تكون الآية دليلا على أنه لا يصح الوضوء إلا بعد زوال النجس.

وإن لم تكن دليلا فالدليل من السنة، وإنما هي: أن يهيئ حفرة الاستنجاء في موضع نظيف لا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها على حد ما مر قضاء حاجة الإنسان، ولا يستقبل الشمس، والقمر، والريح، ولا يضر به أحد، أو لا يحفره تحت أشجار الناس، والأحسن أن يكون في بيته.

وإما يحفره في موضع ينشف الماء حتى لا يتلاحق إن أصابه، وإن لم يجد فليحفر حفرا متصفا حتى لا يرجع إليه ما استنجاه، ويحفر على عرض بدنه وإنما يجعل عمقه ثلاثة أصابع،