الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفصل الثاني
الله عز وجل قديم خالق لما سواه ن لا تجري عليه صفة من صفات المخلوق، ولو جرت عليه للزم ما يلزم المخلوق من الحاجة والعجز، ولو كان حادثا لكان له محدث، لأنّه لا يحدث الشيء نفسه كما مر ويحتاج هذا المحدث إلى محدث آخر.
وهكذا فإن انحصر العدد لزم الدور؛ محال لأنّه يلزم عليه تقدم كل من المحدثين عن الآخر وتأخيره عنه، وذلك جمع بين متنافيين، ويلزم تقدم كل على نفسه وتأخيره وتوقف الشيء على نفسه، وإن لم ينحصر العدد لزم التسلسل وهو ترتيب أمور غير متناهية وهو محال لأنه يؤدي إلى فراغ ما لا نهاية له.
وأنه جمع من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا عن صفة ربك ونسبه فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت صورة الإخلاص، فلمّا سمعوها منه قالوا: يا محمد هذا نسب يمنع من النسب نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله، فلقيهم أبو جهل لعنه الله، فقال لهم: قد أثر فيكم كلام محمد،