الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفصل الخامس
قال الله سبحانه وتعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ). (هود: من الآية118)، قيل: لا يقال اختلف العلماء إلا في شيء يجوز فيه الاختلاف، وما لا يجوز فيه الاختلاف كالأيمان والتوحيد يقال فيه اختلف الناس.
قالت المرجئة: الإيمان هو ما أمر الله به في توحيده ونفى الأشباه عنه، وصفات الخلق ما سوى ذلك من أوامر الطاعة ونواهي المعصية ليس بإيمان ولا دين ولا إسلام بل للترغيب والترهيب، لا مؤاخذة على الترك والفعل كما نقول في النوافل والمكروهات.
قالت فرقة منهم:" الإيمان معرفة دون الإقرار وهو حيم بن صفوان ومن شايعه لقوله تعالى: (قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ). (المائدة: من الآية41) حيث عاب عليهم الإيمان باللسان فقط ولم يعتد به ونفى الإيمان عن قلوبهم مشيرا إلى أن الإيمان هو الذي في القلب وأنه المعتد.
وأما الذي في اللسان فأخبار ومعلوم أن المعول عليه هو فعل الشيء لا الإخبار عنه ولقوله صلى الله عليه وسلم “ الإيمان هاهنا، وأشار بيده إلى صدره وقلبه ”.