الجامع الصغير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

وقالت فرقة منهم وهو مروان بن غيلان ومن شايعه وفي السؤالات غيلان بن مروان: الإيمان إقرار لكن لا ينتفعون به في الآخرة، فحقيقة الإيمان ما في اللسان عنه وافقه القلب أو خالفه، ونحو ما في اللسان دون القلب صورة إيمان بحسب الظاهر الإيمان حقيق.

واحتجّ بأن آمنوا في القرآن معناه أقروا وهو غير مسلم بل يحمل على مواطأة القلب للسان كما هو المتبادر من اللغة إلا في بعض المواضع كقوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ). (محمد: من الآية20) وبقوله صلى الله عليه وسلم “ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ”.

وأجيب بأن ذلك كان حمدا للقلوب على ما ظهر في الألسنة، ومتى ظهر ما في القلب والشرك حكم بحكمه ولم يعتبر ما في الإحسان.

وقال فرقة: الإيمان إقرار ومعرفة وهو أبو حنيفة ومن شايعه واحتج بحجتي الفرقين معا وسائر الأمة على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، ومن ضيع العمل فهو مشرك بالكبيرة باتفاق الصغيرة على خلاف بينهم،