الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠باب
فيما يجب على المتعلم لمعلمه
وما يجب على المعلم لمن يعلمه
اعلم أن الذي يجب على المتعلم لمعلمه أشياء كثيرة يطول بها الكتاب، ولا يستوعبها باب، وإنما نذكر منها طرفا ليقتدي به الواقف عليه.
فمنها: إذا أتى مجلسه أن يسلم على أهل المجلس عامة، ثم يفرده بالسلام خاصة، ثم يجلس بين يديه متذلّلا، وبوجهه عليه مقبلا: ويقل النظر إليه، ويتواضع له، وليعظمه ويجلله، ولا يسأله من أول ما لقيه، بل يعاوده مرة بعد مرة، ثم يسأله التعليم، فإن أجابه شكر، وإن منعه عذر، فربما كان ذلك من العلم نظرا في أمره واستبراء لرغبته.
ثم ليعاوده صابرا، ولا يضجر لنظره في مراده، وليرفق له في أقواله، وليتملق إليه في أفعاله، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الملق من أخلاق المؤمنإلاّ في طلب العلم» والملق هو التودد و اللطف الشديد، ولا يقال فلان ملق، و الفعل منه: تملق يتملق تملقا، والملق إنفاق المال حتى يورث الحاجة.