الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١ويجب على المتعلم أن يتملق في طلب العلم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: «من أكرم عالما فقد أكرم سبعين نبيا ومن أكرم متعلما فقد أكرم سبعين شهيدا ومن وقر عالما فقد وقر ربه».
وينبغي للعالم إذا سأله المتعلم أن يجيبه، فإن عاوده متفهما أن يفيده ويلبيه ولا يضجره، فربما لم يفهم عنه الجواب في أوّل مرّة، فإن بان له أنه يسأله متعنتا أو عانتا أو طالب رخصة، أو متأولا صمت عنه ولم يجبه، فإن المتعنت يريد الأذى، ويقصد الامتحان، فجدير أن يقف المسئول عن جوابه، ولا يكتم علما سئل عنه إلا أن يكون تم تقية، فإن من كتم علما يعلمه ألجمه الله بلجام من نار.
ولا يتحرى بعلمه الأغنياء، ولا وجوه الناس، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من باع علما وأخذ عليه ثمنا أو كتمه أهله أو أعطاه غير أهله لا يزال في سخط الله حتى يتوب من ذلك» وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه».
ويجب على العالم مجانبة العجب، فإنه بكل قبيح وبالعالم أقبح، ويجب أن يتوسم المتعلم بفراسته، وليعلم حقيقة حاله، ومبلغ طاقته ليعطيه ما يحتمله ولا يزيده فيذهله، ففي ذلك راحة للعالم، واستراحة للمتعلم، ولا يبخس الذكي ولا يزيد البليد.
وليكن حسن الخلق متواضعا رفيقا للمتعلمين محتملا لتكرار المتفهمين.