الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٠قال أبو سعيد: عند ذلك أما الذي عرفته من قول أصحابنا أنها تطلق إلا أنه إذا ثبت قول من قال: إنها تطلق إذا قالت لا أشاء، لأنه لا يدري لعلها شاءت بقلبها، فلعله يشبه ذلك، لعلها لم تشأ بقلبها، وتظهر له خلاف ذلك بلسانها شاءت، وينظر في ذلك.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: قد أعطيتك ما تريدين اليوم، فقالت: إني أريد الطلاق، فقال: فإني لا أجيز ذلك الطلاق؟
قال: لا يقع لي أن هذا وقوع طلاق.
قلت له: فإن طلقت نفسها في المجلس هل يقع الطلاق؟
قال: لا يبين لي ذلك إلا أن يريد بذلك الطلاق.
قلت له: فإن قال وهبت لك الطلاق، فقالت: قد طلقت نفسي، هل يقع الطلاق؟
قال: أخاف أن تطلق بذلك الطلاق، والطلاق كله عندي معنى واحد، ولا يفترق معناه.
قلت له: فإن قال: قد وهبت لك نفسك، فقالت: قد قبلت، هل تطلق بذلك؟
قال: معنى أنه يخرج في بعض معاني القول أنه لا يكون هذا طلاقا إلا أن يريده، وأحسب أنه قيل: إنه يوجب معنى الطلاق، ويكون ذلك طلاقا، لأنه لا معنى لهبته لها نفسها إلا معنى ما يملكه من أمرها.