الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

من الأكثر، وأما إخراج الأكثر من الأقل في الاستثناء قوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ والتابعون له هم الأكثر على ما أخبر الله في كتابه على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال الله عز وجل: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ وقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾ وقال: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين﴾ فدل بهذا جواز استثناء الأكثر من الأقل، والأقل من الأكثر.

ويجوز الاستثناء من الاستثناء، والاستثناء من الاستثناء يرجع إلى الاستثناء منه، كما قال الله تعالى: ﴿فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ فاستثناء آل لوط من جملة قومه، ثم قال: ﴿إلا امرأته﴾ فدخلت امرأته في جملة المجرمين بخروجها من الاستثناء من آل لوط، والله أعلم بذلك.

والاستثناء بالقلب غير مزيل الألفاظ عن أحكامها الظاهرة، ولا يصح أن يكون الاستثناء الأول والآخر نفيا، ولكن يكون الأول نفيا والثاني إثباتا، وهكذا إن كان أكثر.

فمن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة طلقت اثنتين، كما لو قال علي عشرة دراهم إلا خمسة إلا ثلاثة كان ذلك ثمانية، فإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة طلقت واحدة، لأن الواحدة الثانية معطوف بها على التي قبلها، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين.

وإن قال: ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة كان كمن قال: