الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٩باب
طلاق السكران والأخرس
وعن رجل شرب شراب النبيذ أو غيره من المسكرات فسكر فطلق امرأته، ثم أفاق فأنكر ذلك ولم يقر به أيلزمه الطلاق أم لا؟
قال: معنى أنه ما عارضه من السكر الذي جناه هو على نفسه يلزمه ما فعله، كما أنه لو زنى أو سرق أو قتل لزمه الحد في ذلك، ولو كان السكر من علة عارضة من قبل الله عز وجل، ثم فعل مثل ذلك لم يلزمه في حد ولا طلاق.
قلت له: فإن شرب دواء ثم عرضت له علة من تولد هذا الدواء إلى أن زال عقله فطلق امرأته في تغير عقله؟
قال: معنى أنه قيل: ليس عليه إذا ذهب عقله من مثل هذه العلل التي تعرض له، فليس عليه عندي في ذهاب عقله إن طلق شيء، لأن هذا مباح له شربه غير منعقد منه في التعارف، ولو شرب شرابا يعرف أنه يسكر إلا أنه في الأصل حلال فسكر، كان عليه أحكام السكران، ويثبت عليه حكمه.
قلت له: فيجوز أن يشرب الإنسان دواء لا يعرف من صنعه ثقة أو غير ثقة أو لا يجوز ذلك؟
قال: معنى أنه يجوز له أن يشرب الدواء من عند الثقة إلا أن يكون من الخمر قائم العين، فإنه لا يجوز له من عند ثقة أو غير