الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤

قال: معنى أن للوالد ذلك بتغيره ما ادعى المدعون على ولديه، ولا يثبت إلا ما جاز مع المسلمين في قولهم، وأما القبص فقد مضى القول فيه، وعندي أن له مقاسمة مال ولديه، ومعنى أنه يختلف فيه على قول من يقول: أنه لا تجوز مقاسمة مال ولديه الصغيرين، فإن كان ذلك مصلحة للولدين برأي حاكم أعجبني ثبوت ذلك على ذلك.

قلت له: وكذلك إن باع والد هذين الصبيين ميراثهما من والدتهما، أو وهبه أو صالح عليه يجوز له ذلك ولمن اشتراه منه، أو صالحه عليه، أومن قبله منه أو لا يجوز له ذلك؟

قال: أما البيع والمصالحة عليه، فإذا كان صلاحا للولدين في النظر فذلك جائز، وإن كان على وجه الاتلاف فمعنى يختلف في ذلك، وأما هبة مال ولديه فمختلف في ذلك، ويعجبني أن لا يثبت ذلك في الأصول، وأما في غير الأصول فهو أقرب، وإذا ثبت ضرر على مال الولدين واتلاف عليهما بغير صلاح يعود عليهما من والدهما أو من المعطي لم يعجبني ذلك على حال الجائز وينظر في ذلك.

*مسألة:

ومن غير الكتاب: وللوالد أن يأكل من مال أولاده طائعين أو كارهين إذا كان محتاجا، وذلك في غير إضرار ولا إفساد، وإذا كان مال الولد هن عند الوالد فلا فرق في أخذه له بين أن يكون الولد بالغا أو غير بالغ، وإن يكن الولد كسبه وهو محتاج إليه، والوالد في حد الغنى لم يكن لوالده أخذه ولا يحكم له به، وإن كان الوالد فقيرا فله أن يأكل من مال ولده ويكتسي ويتزوج ويحج، والله أعلم.