الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠به طعاما وأكله أو شترى به كسوة ولبسها، هل يبرأ هذا الذي عليه الحق الذي قد سلمه إلى هذا اليتيم، فأما في الحكم فلا يبين لي في هذا.
وأما في الإطمئنانية فمعنى أنه إذا كان يقوم لنفسه مقام المحتسب من حفظ ماله ووضعه في موضعه، وصار هذا الحق في مصاحه من كسوة أو نفقة أو إصلاح حاله على وجهه على معاني ما يرجى عدل ذلك منه بغير إسراف ولا مخالفة معنى الصواب أن ذلك جائز إن شاء الله على معاني ما يجوز من فعل المحتسب.
*مسألة:
وفي رجل استودعه رجل جراب تمر، ثم مات المستودع وخلف أيتاما وهم صغار، ولهم والدة، وليس لهم وصي ولا وكيل، واحتاجوا إلى ذلك، وأراد المستودع الخلاص من ذلك، وبهم حاجة شديدة، ولم يكن ثبتت لهم فريضة، فيجب تعجيل رفع ذلك إلى والدة الأيتام مع حاجتهم؟
قال: معنى في ذلك أنه إن كانت الوالدة ثقة أو مأمونة على ما تسلم إليها أن تقوم فيه بالعدل، فتوصل إلى كل حق حقه، فتجعله في مؤنته على ما يستحقه من حصته، فذلك وجه من وجوه الخلاص إن شاء الله، وإلا فما آمر بدفع مال اليتيم إلى غير أمين إلا أن يستحقه بفريضة من الحاكم أو من المسلمين، فالله أولى بعذر الأمين المستودع إذا لم يقدر على أن يتخلص من ذلك، ويدفع.