الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

فأما حاجة ولي اليتيم فلا يجوز أن يرسل فيها اليتيم على حال إلا أن يكون ذلك أصلح لليتيم، وكان من أهل العمل في مثل ذلك، ويوفر عليه قدر عناده، فإن ذلك جائز، وأما حاجة اليتيم، فإذا لم يكن اليتيم من يعينه على القيام بتلك الحاجة من خادم أو سعة مال يوفه به، ويكن عن الحركات فاستعماله من مصالحه إذا قدر على ذلك وصلح ذلك له وبه، وإن كان في ماله سعة فما أحب تعيينه، فإن عني على حال فيما هو مصلحة له لم يخرج ذلك من الصلاح ما لم يضر بنفسه.

قلت: وإذا كان اليتيم طوله أكثر من الخماسي، وأقل من السداسي، كم يفرض له من النفقة من الحب والتمر والدهن والأدم؟

فقيل في الفريضة: أنها ليست على القياس، وإنما هي بنظر العدول حين ذلك، ولعل ذلك هو أكثر القول، وقد قيل: إن للفطيم فصاعدا إلى أن يصير خماسيا ثلث النفقة، ثم له نصف النفقة إلى أن يصير سداسيا، ثم له ثلثا النفقة إلى أن يبلغ، وهذا القول لا يخرج من النظر، لأنه ربما يكون قصيرا، وله مزية، ويكون جائزا وقد يصح ويحتاج إلى الطعام، وربما يكون طويلا مسقاما، والقصير أحوج منه لتلاحمه وقوته، وكان بالنظر أصح للفرائض، إلا أنه من خرج نظره في هذه الصفة لم أقل أنه أخطأ إن شاء الله.

*مسألة:

وذكرت في وصي اليتيم ما أولى به في حفظ غلة اليتيم أن يطنى نخل اليتيم، ويجعلها دراهم، أو تترك النخل إلى حصادها تمرا لليتيم، وقد يمكن أن يأتي على ثمرة اليتيم آفة من ريح أو غيرها، فما الصواب في ذلك؟