الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٩

أنه إن احتسب لليتيم محتسب ولم يقدر على الحاكم، ولم يكن حاكم، وقام به وباع من ماله لنفقة شهر، وعلم البائع والمشتري أن ذلك أصلح لليتيم جاز ذلك على وجه الاحتساب لليتيم في مصالحه، لئلا يضيع ولم يقدر له على حيله في الحكم كان ذلك له، وإن سلم من المال إلى الوالدة، وكانت تؤمن عليه أن يجعل ذلك في مصالح اليتيم فعندي أنه قد رخص في ذلك عند عدم الأول، والقول الأول عندي أكثر أنه ينفق عليه، وتؤمر أن تدان عليه مثل ما يأمرها الحاكم إذا لم يقدر اليتيم على حيلة غير ذلك، وهذا عندي في الجائز، واليتيم بالخيار إذا بلغ، إن شاء أتم البيع، وإن شاء نقضه.

وعندي أن بعضا قد جعل للأم أن تقوم مقام الأب بعد موت الأب، فعلى هذا المعنى يجوز للأم بيع المال في مصالح اليتيم إذا عرف البائع والمشتري أن ذلك أصلح لليتيم، فإذا حصل البيع وحمل الحق على المشتري فقد اختلف في تسليم ذلك، وأكثر ما يوجبه أنه تؤمر الأم إن تدان على اليتيم وتنفق عليه شهرا من الزمان، فإذا أنفقت عليه نظر سعر السوق وسلم إليها بقدر ما أنفقت عليه، وهكذا يفعل الحاكم عندي، وينظر كم يستحق كل واحد منهما من النفقة، ويؤمر القائم باليتيم أن يدان عليه، ثم ينظر في السعر ويسلم إليه.

وقد قيل: إن للفطيم ثلث نفقة إلى أن يصير خماسيا فينظر في ذلك الذي يريد الدخول في هذا، والحكم عندي يثبت للداخل إن قدر على ذلك، والجائز يجوز على ما وصفت لك، وإن لم تجد الأم أو القائم لليتيم من يدان منه، وأنفق على اليتيم من ماله، أنفق عليه المشتري مثل ما أمر الحاكم، فعندي أنه يجوز ذلك على ما وجدناه، وعرفناه عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله في بعض قوله، والحاكم عندي أثبت للمسلمين أن قدروا عليه.