الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٣قيل له: لماذا فرقت؟
قيل له: لأن الله أمر بالأشهاد على الوصية، وعند تسليم مال اليتيم إذا بلغ لقوله: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم، وكفى بالله حسيبا﴾.
وذا استودع رجل رجلين مالا فقسماه بينهما، وأخذ كل واحد منهما النصف فصاع الجميع أو البعض؟
فلا ضما عليهما لأنه سلطهما على حفظ، ولا يجوز أن يجتمع أيديهما عليه ولو لم يسلط كل واحد منهما على النصف، ولم يجعله دون صاحبه، وجب أن يكون في كل واحد منهما النصف، وكذلك الأوصياء، وقول يكون عند كل واحد منهما شهرا.
وقال مالك: يكون عند أعدلهما، فإن أودع الوصيان والأمينان كل واحد منهما ما في يد صاحبه فضاعت فقول يضمن وقول لا يضمن.
*مسألة:
وفيمن ائتمن أمانة ووقع في البلاد خوف أو حرق أو غرق أو سلطان جائر، فاكترى عليها إلى موضع يرجو لها فيه السلامة بثلث أو ربع أو بكراء، لم يكن يحمل بمثله في وقت الأمان؟
فإن لم يجز له صاحب الأمانة ذلك الكراء كان الكراء على الأمين خاصة إلا أن يكون وكيلا للغائب، أو وصيا لليتيم فإن يؤدي الكراء من الأمانة، إلا أن يكون الكراء يأتي على الأمانة كلها فلا يجوز ذلك على قول، والله أعلم وبه التوفيق.