الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

باب

في الهبة والنحل والعطية والاقرار

وليس للحاكم من إمام ولا قاض ولا وال أن يقبل من وعيته الهدية إلا من كان يجري بينهم ذلك من قبل ذلك، إلا من والد أو ولد أو أخ أو عم أو خال أو ولد أو جد أو مثل ذلك، فإن ذلك يجوز له، وقد فسر أهل العلم قول الله تبارك وتعالى: ﴿أكالون للسحت﴾ أنه الرشا.

وبلغنا أن المختار بن عوف رحمه الله قال في كلام له، وهو يعيب الجبابرة: سموا الخمر طلاء فشربوها، والرشا هدية فأكلوها.

فأما من لم يكن حاكما: أو له سبب من السلطان يجوز أمره ونهيه وحكمه، فالهدية جائزة بين المسلمين والأرحام والناس، ألا أن يعني المسلمين عناية من حرب أو سفر أو غيره، فإن قبل الهدية فطية أن يردها، فإن كان قد أتلفها رد مثلها أو ثمنها، وقد فعل ذلك الصلت بين مالك حين خرج إلى بهائي في أمر خثعم، فقبل هدايا على عهد بقايا من الأشياخ، فأمر ببعث أثمانها إلى أهلها، وبعث بها إليهم.

فإن احتج محتج برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يجوز عليه الطمع، وكان يجوز له ما لا يجوز عليه وسلم لم يكن يجوز عليه الطمع، وكان يجوز له ما لا يجوز لأمته، وقد نزل الكتاب على لسانه في أكل السحت، وليس له أن يقبل ممن نزل عليه من أهل المواشي في البوادي أن يقبل الهدية منهم.