الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٦

ولا فيه شبهة يغلب فيه الريب فهو مقصر عندي، ولا أقول أنه أخذ حراما.

قلت: فإن وصل إليه وسأل السلطان أو عامله الذي يجبي له الخراج والناس يزنون له الدراهم، فأعطاه من الدراهم التي يجمعها بين يديه من الخرج، فأخذها وصارت ليه كيف الخلاص له من ذلك؟

قال: معنى أنه إذا ثبت أن الذي أخذه من وجه حرام لا يعرف من أين هو فعليه الاجتهاد في الخلاص من إلى أهله، فإن عدم معرفة ذلك فقد قيل: له أن يفرقه على الفقراء، وقيل: إنه يكون بحاله حتى يصح أربابه فيسلمه إليهم إلى كل واحد منهم بقدر حقه إن كانوا شركاء فيه.

قلت له: فعلى قول من يقول: أنه يفرقه هل عليه أن يوصي به في وصيته؟

قال: معنى أن بعضا يقول: إن عليه الوصية بذلك إذا صار بحج الإياس ومعرفة أربابه وفرقه على ذلك، لأن الأصل مضمون، وأربابه مخيرون بين الأجر والغرم.

وبعض يقول: أن ليس عليه الوصية إذا صار بحد لا يعرف أربابه بصفة، ولا عليه يدرك في حياته ولا بعد موته الذي سلم إليه السلطان.

قلت له: فهل لهذا الآخذ من السلطان إذا عرف بعضا ممن كان يزن السلطان هذه الدراهم أ يستحله من جملة ما سلم إليه السلطان، وإلى مقدار ما سلم إليه السلطان، ويكون له بذلك خلاصا؟