الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣١

ومن جواب الفقيه محمد بن سليمان بم مفرج: وكذلك يجوز للإمام في مال وعيته إذا وهنت أعوانه ودولته، وضعف وخاف على رعيته ودياره من العدو، أن يصالح العدو على نصف أموال رعيته أوثلثها، أو يشتري بذلك أعوانا يعينونه على عدوه، كما صالح النبي صلى الله عليه وسلم خصماءه وأعداءه على نصف أموال أصحابه وأعوانه، فإن احتج محتج، وعاند معاند، وقال: لم يتم الصحابة ذلك الصلح ولم يرضوه، وبقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كان هذا حيا أو حي الله ذلك وإلا فنحن من قبل قدومك إلينا لم نصالحهم بأموالهم، بل قاتلناهم بأسيافنا ورماحنا، وما قدوا علينا، فكيف بنا اليوم وقد أعزنا الله بك؟

فحينئذ بطل صلحه الذي قد كان صالح عليه، وهون عليه ما سمع من كلامهم، وأعجبه عزمهم على قتالهم، فجوابه أن الصلح الذي قد ذكره، وتجدث به، وأشهره وأشاعه وأظهره، فهو سنة ثابتة، وحجة واضحة لائحة من محجة بينة ظاهرة.

والدليل على صحة ذلك فعله صلى لله عليه وسلم لما اشترى الجزور ممن الأعرابي بالتمر، ويرى أن التمر عنده، فلم يجد عنده تمرا، فرجع إلى الأعرابي فقال له: هل لك أن تؤخرنا إلى الجداد؟

فقال الأعرابي: واغدراه، فاستسلف له النبي صلى الله عليه وسلم من عند ابنة حكيم فاستلفته، أي أقرضته التمر وقضاه، ولم يكن الأعرابي يومئذ أسلم، فعمل المسلمون باستفهامه الذي أشار به للأعرابي، ولم يطع الأعرابي، ولم يقبل.