الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٢

فأجاز المسلمون بيع اللحم بالتمر نسيئة، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي.

وكذلك العامل من أولى الأمر إذا عمل بالصلح واشترى له أعوانا فحجته فعل الني صلى الله عليه وسلم في الصلح الذي صالح عليه، والله أعلم، فهذا الذي وجدته مؤثرا عن الفقهاء المتأخرين.

وقد نظرت في هذه المسائل المذكورة فوجدتها مخالفة لآثار المسلمين المتقدمين من أهل الاستقامة في الدين، مخالفة لكتاب رب العالمين، ولسنة سيد المرسلين، لأن ذلك الخراج والكسرة التي تجبيها جباة البلد والأمام الضعيف للجبار من مال اليتيم والمسجد قبل وقوع الضرورة في مال اليتيم والمسجد، قبل قبض مال اليتيم والمسجد، على خوف التلف عليه من قبض الجبار، قبل وقوع الضرر.

وكذلك أخذهم من مال الحاضر بغير رأيه، وطيبة نفسه، فهو إثم وعدوان، وقد حرم الله التعاون على الإثم والعدوان، فقال عز وجل: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ وحرم الركون للظلمة، فقال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون﴾.

وقد نهى الله عن طاعة الآثم في إثمه، والكافر في كفره، فقال عز وجل: ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ وقال: ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾.