الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ولكن إن وجد سبيلا إلى الماء حمل منه واغتسل جانبا حيث لا يتعرى عند أحد من الناس، فإن قاتلوه قتالا يخاف منه على نفسه لم يقاتلهم ويتيمم، وإن لم يمنعه الناس عن الماء إلا أنه لا يتمكن من الغسل إلا أن يتعرى بهم فهو بمنزلة العادم للماء، فليتيمم ولا يتعرى، قبيح ما هو محرم عليه من إبداء عورته، ويترك غسله.
وإن ترك حياء من الناس لم يعذر، وعليه الكفارة، وإن قدر على حمل الماء في وعاء أو غيره فعليه حمله، ويعتزل عن الناس، ويغتسل حيث لا يرون منه عورة ولا يتيمم، وإن ترك الغسل وهو يجيد السبيل إلى الماء استحياء من الناس، ويتيمم وصلى فعليه البدل، والله أعلم في الكفارة عليه، لأن بعضهم أسقط الكفارة عن المصلي بالتيمم إذ قد صلى بأحد الطهارتين.
وإن وجد الماء من الزاجرة فقال للزاجر: غض بصرك عني، فقال: اغتسل إني لا أراك، فألق ثيابك واغتسل؟
فإن كان الزاجر ثقة جاز له ذلك، لأن الثقة لا ينظر عورة أخيه متعمدا، وإن كان غير ثقة لم يسلم لأنه عرض نفسه لإبداء عورته إلى من لا يحل له إبداءها عنده.
ومن تعرى للغسل من الجنابة بين الناس، فقد سقط عنه فرض الغسل وهو آثم في إبداء عورته، وعليه التوبة من ذلك، وإذا لم يتمكن الجنب للغسل إلا أن يتعرى فقد قيل أنه يصب الماء على جسده من فوق القميص ويجزيه ذلك.