الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٨

فإن فضل شيء إلى معنى المباح بلا أن يكون داخلا في محجور جاز له أن يتعاطى المباح بلا بلوغ المحجور.

وإن كان الحصن إنما هو عن الدواب في التعارف، وليس هو عن البشر وكان في الحصن شيء مباح لم يكن هذا الحصن بحاجز عن المباح الذي هو فيه إذا كان إنما هو في التعارف عن الدواب.

قلت له: فإن علم من أهل الزراعة المنع للحشيش من زراعتهم، ولا يدعوا أحدا يأخذ الحشيش منها، فهذه الزراعة محصونة أو غير محصونة لمن احتاج إلى ذلك أن يحش من غير المحصون بغير رأي صاحبه، أم ليس له ذلك؟

قال: معنى أن ليس للناس أن يمنعوا الكلأ إلا بمعنى مضرة أموالهم مما يتولد عليهم في ذلك، فإن أخذ آخذ من الكلأ بلا تعد إلى مضرة من مربوب محجور، لم يكن منع المانع له ذلك عندي بشيء، وإن تعدى إلى مضرة من تعاطي مربوب محجور كان عليه ضمان ذلك، ولو لم يمنعه ربه.

قلت له: فما الكلأ الذي لا يمنع، ولا يجوز لأحد منعه؟

قال: معنى أنه ما ثبت في أموال الناس لا يزرعونه، ولا يتم ويكون مربوبا إذا ثبت في أموالهم مما تجري على الأملاك.

قال أبو سيعد: وقد خرج من أموال الناس ما لا قيمة له إذا كان فيه المنفعة مثل الماء الذي قد حوته آنيتهم، وصار في أملاكهم وهو