الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧باب
في الدلالة بين الناس
قال الحسن بن أحمد: أختلف الناس في الدلالة بين الناس أجازها أكثر المسلمين، وأحسب أن بعضا يقول لا تكون إلا على من تتولاه والمعمول به أنها في مال الولي وغير الولي، ممن يعرف منه ذلك، وكذلك إذا كان يدل عليه بشيء يسر به المدلول عليه، ولا يكره مما لو فلعه بحضرته لم يستح منه بذلك.
وقيل: الأدلال على كل من يطمئن أن الذي تفعله في مال تطيب به نفسه، ولو كان يهوديا أو منافقا، لأن الحلال أصله الرضا وطيبة النفس، مع موافقة الحق فيما دخل فيه، إذا كنت لا تستحي من صاحبه إذا أدركك وأنت تأكل من ماله، لم يدخلك حياء.
قال غيره: روي عن أبي عبيدة أنهم تذاكروا في الأدلال وسأل عن ذلك فقال: ما أعرف ما يقولون غير أني لو أردت لذهبت إلى منزل حاجب فقلت: يا جارية هات الكيس، فأخذت منه ما شئت.
وروى ذلك أبو عبد الله أن الربيع بن حبيبي دخل على المليح بن حسان ذات يوم، والمليح مريض فقال الربيع: يا قرشية هات الطعام، قال: فتهلل وجه المليح حتى قام وقعد كأن لم يكن ما به من مرض فهاتته، فقال الربيع: كلوا، فأكلوا، وكان الربيع صائما.