الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٨فإن قال: كيف جاز استعمال خادم الأخ بالدلالة أو أكل ماله، ولم يجز استعمال ولد أخيه من غير رأيه بالدلالة؟
قال: فذلك جائز هو في ملكه، ولا يجوز عليه الادلال في غير ملكه وولده ليس بملكه.
*مسألة:
وأما الذي يقاصص بمثل الذي يكون عليه بالادلال منه، فإن كان ذلك الادلال مما تطيب منه نفسه أنه يرضى بذلك في التعارف جز ذلك عندي في الاطمئنانة، وهل يجوز الادلال على المريض كالصحيح، أم بينهما فرق؟
فنعم، في ذلك فرق، ولا يجوز على المريض الذي لا تجوز عطيته.
وقال أبو الحسن: أما نضج البيوت والسيخ وسقى الأشجار فلا يكون ذلك إلا برأي أصحاب الماء إلا أن يكون لك أنت دلالة على أصحاب الماء، كما يدل الأخ على أخيه بتقين أن نفسه تطيب لك بالانتفاع من ماله، وذلك على وجه الادلال، وليس من جهة ظنك، لأن الظن لا يغني من الحق شيئا، ولكن ما يعلم وتطيب به نفس أخيك في بذل ماله لك فيما يجري بين الأخوان، فذلك يسعى الادلال في مال الاخوان، فقد أجاز الفقهاء ذلك، وذلك لا يكون إلا ممن تعلم أنت أنه يسره أن تأخحذ من ماله تنفقه على نفسك وعيالك وهو مسرور بذلك.