الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٩فأما من يتصنع لك، ويظهر لك الجميل، ويسره غير ذلك، فليس على مال ذلك الدلال إلا برأيه، وهذا تفترق في الناس.
*مسألة:
ومن لبس ثوب صديق على الادلال، وهو أنه لا يأسف فذلك حلال، فإن أخذ من مال رجل بالدلال شيئا على أنه ينتفع به ويبرده فتلف من غير تضييع، فإذا ثبت له جواز أخذه بالدلالة فهو في يده مثل الأمانة إذا كان على وجهها الذي يطلبه به، والله أعلم.
ومن مر على مال قوم فأكل منه أو شرخ خوصة على وجه الادلال على صديق؟
فلا يحرم عليه ما يكون من ذلك على قول، ومن يدل على رجل فلم يلقه حتى مات فهو على ما كان عليه من الدلالة.
ومن مر على مال أحد من إخوانه ويعرف منه سرورا بإدلاله؟
فلا بأس بأكمله منه، ولا يحمل ولا يطعم أحدا.
عن أبي سعيد فيمن لزمه حق أرش من سدعة أو غيرها، فخرج في حكم الدلالة في إباحة بينهما أن لو أبرأ نفسه منه لطابت به نفس رب المال لا من سدعه، أو خرج في ذات نفسه؟
فأرجو أن ذلك جائز على الوجه، ويعجبني أن يبرئ نفسه باللفظ وإلا أحب أن يدع ذلك الاعتقاد، لأنه معنى حق قد لزمه، ولا يتحول عنه.