الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٠ولا أحب ذلك الاعتقاد دلاته لأنه مع حق قد لزمه ولا يتحول عنه إلا بأداء أو حل من ربه أو منه هو على ما يقوم من مقام الحل من ربه من حكم الدلالة عليه فيه برضاه.
وإذا كان قوم ساكنون في دار قوم فطلب أحدهم إلى الآخر ثوبا فابى عليه أو إناء أو غير ذلك لغيره؟
فإن كان بينهم تعارف وخلطة، ونفوسهم تسمح بذلك، جاز والألم يجز والله أعلم.
والأملاك على حد الحجر حتى تنقلها الإباحة بصحة ذلك، أوبما تطمئن إليه القلوب بإباحة ذلك.
وعن الاطمئنانة، هل تكون إلا أن يكون القائل ثقة؟
قال: إذا كان القائل ثقة كانت الاطمئنانة في ذلك أوكد، والريبة أبعد، وقد توجد الاطمئنانة في غير قول الثقة في الشيء اليسير الذي يخرج في التعارف أن مثل القائل لا يقدم على حرام ذلك، ولا جهل ما يلزمه فيه، وقد يكون من الشيء الذي يلحق الثقة فيه الريب لموضع جهله، لما يسعه من إجازة ذلك وحجره.
وقد تختلف الاطمئنانات من المطمئنين لموضع بصيرة قلوبهم وعمي قلوبهم، رأنه قد يجري التصديق من أعمى القلب لموضع هواه أو لموضع تصديقه ولأشكاله ونظرئه وأمثاله، ولا يصح قولهم بالاطمئنانة من قيمة خردلة مع من يبصر الاطمئنان من أهل البصائر فيها، وهذا مالا يخفى على أهل العقل.