الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٧قلت: فرجل أوصى في ماله بحجة، ولم يفرض لها في ماله شيئا معروفا كم يكون لها، ومن أي موضع تخرج عنه؟
قال: معنى أنها تخرج من ثلث ماله من بلده وإن لم تخرج من بلده أخرجت من حيث أخرجت من ثلث ماله إذا لم يسم الفريضة التي هي لازمة له، فقد قيل: من ثلث ماله وقيل: من أرس المال أو من بلده تخرج إذا خرجت على حال وإلا من حيث خرجت.
قلت له: فأقل الحجة من أين يخرج؟
قال: معنى أقل ما تثبت الحجة عندي عرفية يخرج من عرفات، وما فوق ذلك فهو جائز تسمى حجة، وإذا لم تكن عرفية وقف بها بعرفات، فليس بحجة، لأن من فاته الوقوف بعرفات فاته الحج، ولم يكن حاجا، ومن وقف بعرفات محرما بالحج عشية عرفة بعد الزوال فقد ثبت له الحج من الزوال إلى أن تغرب الشمس، وقف في هذا الوقت قليلا أو كثيرا، أو لو بقدر ما يسبح ثلاث تسبيحات قبل غروب الشمس.
قلت له: أرأيت ولو وقف وقد غاب من الشمس شيء، وسبح ثلاث تسبيحات قبل أن تغيب الشمس كلها، إلا أن اصفرار الشمس بعد في رءوس الجبال؟
قال: معنى أنه ما بقي من حكم النهار شيء فقد أدرك إذا وقف في ذلك الوقت، وإن لم يقف حتى يطلع لعله الليل ويذهب حكم النهار فقد فاته الوقوف.