الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٥

ابن عمر جاءت إليه امرأة وهي تبكي وتقول: إن ابن خال لها وهو مولى ابن عمر هلك، وترك هذا المال، وأرادت أن تسلمه إلى ابن عمر، فقال ابن عمر: لو كان لي لأخذته فلم يقبضه، ولم يورث بالولاء، وذكر أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم سقط من عذق نخلة ومات، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حضر من أرض ذلك المولى، فسلم إليه ميراثه ولم يورثه صلى الله عليه وسلم بالولاء.

وذكر لنا أن جابر بن زيد رحمه الله، يرفعه عن على بن أبي طالب:

إن امرأة هلكت ولم تخلف إلا زوجها، فقضى له بميراثها كله.

قال: فإن لم يكن زوجة ولا زوج فالمال كله لأهل دينه من أهل أرضه، فإن كان من أهل الصلاة فميراثه لأهل الصلاة من أرضه التي ملك فيها وهو جنسه، فإن لم يكن من أهل الأجناس ولم يصح وارث من ذوي فريضة ولا عصبة ولا رحم ولا زوجة ولا جنس، فميراثه للفقراء، فقراء الموضع الذي كان ساكنا فيه.

وقد أفتى بنحو هذا محمد بن محبوب رحمه الله، ومما أجمعوا عليه أن النساء لا يرثن من الولاء شيئا إلا من أعتق، أو أعتق من أعتق، أو مكاتب من مكاتبين.

قال أبو المؤثر: ولا يورث الولاء على حال، وقيل: الوالاء على وجهين: أما أحدهما فهو مفهوم عند الناس، مثل من أعتق مملوكا له، كان ولاءه له، والآخر من أسلم على يد أحد كان مولى له، والله أعلم وأحكم وبه التوفيق.