الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٩باب
في الجنايات والأورش والقصاص
وسئل أبو سعيد رحمه الله عن الجنايات؟
فقال: الجنايات ضروب: فمنها جناية الحر، والعبد، والمعتوه، والعبد البالغين، والذي قد تغير عقله.
فأما العبيد فإنه يجري عليهم ما يجري على الأحرار من الحبس والقيد، والقتل والعقوبة، ومؤنتهم على مواليهم، فإن اخرجهم الولي من الحبس فلا بأس إذا لم تعرف لهم أموال، أو مات مولاه ولا يعرف له وارث غربيا كان أو حاضرا، فأخرجوه يسأل الناس أحب إلى كما يفعل في الأحرار إذا كانوا فقراء، وللحاكم والإمام والولي إذا كان مخوفا إن أخرج أن يدعه في السجن وينفق عليه من مال الله.
وكذلك جنايات العبيد الذكور والإناث، فأما الذكور والإناث، فأما الصغار من العبيد فما أحدثوا من حدث، فإن صح فإنه في رقابهم، إلا أن يفدوهم مواليهم، وما لم يصح تلزمهم تهمة.
وأما الأحرار الصغار فما جنوا من جناية فهو على عواقلهم إذا صح، وإن لم يصح لم تلزمهم التهم.
وأما الذي يعتريه الجنون حينا ويفيق حينا فما جنى في حين جنونه فهو على عواقله، كان صغيرا أو كبيرا، وما أصاب في حال لفاقته وصحة عقله في ماله إذا كان عمدا، وأما الخطأ فهو على العاقلة.
وقد قال بعض المسلمين إنما جني الصبي والمعتوه بأفواهما.