الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٢فأقول كلما قطع عضوا كان الأرش والقصاص فيه، ثم أراد قتله كان الأرش والقصاص أيضا إلا أن يكون ذلك بضربة واحدة فليس له إلا نفسه فأما إذا قطع منه عضوا بعد عضو كان القصاص والأرش فيه، ثم إذا قلته كان له القصاص نفسه أو الدية، فكذلك الأرش في الجروح، ثم في النفس، والله أعلم.
*مسألة:
وفي موضوع إذا جرح رجل رجلا فعفا عنه ومات المجروح؟
جاز العفو عند أصحابنا، قال: والنظر يوجب أن العفو باطل لأن الحق لأولياء المقتول، وهذا أشبه بأصولهم، لأنهم أبطلوا هبة المريض، وأبرأ لغريمه، وحله له ولم يجيزوا له في مرضه إزالة شيء من ماله إلا فيما لابد لع منه لتعلق حق الورثة في ماله في حال مرضه، وهو عندهم كالمحجور عليه، وهذا حق وجب له فأبرأه منه إلا يصح أنه في مرضه، والله أعلم.
*مسألة:
وإذا أعطى المجروح جرحه لرجل فتلك عطية لا تجوز لأنها مجهولة، ولا تثبت للموهوب له، إلا أن يقاس الجرح ويعرف أرشه، ثم يعطيه إياه، وإن كان الدم بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو وهو عمد، والقاتل ينكر ذلك، فلا شيء لواحد منهما جميعا فقيل: لا دية عليه من قبل إن لم يقر لهما بمال، والله أعلم.