الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

*مسألة:

ومن غير الكتاب: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالقسامة في خبير، والأصل فيما عمل به في القسامة أن عبد الله بن سهل، خرج يمتار من خبير، فوجد قتيلا في عين خيبر، فذكروا شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليهم أن أوردوه أو أئذنوا بحرب.

فكتبوا يحلفون ما قتلناه، ولا عملنا له قاتلا، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، وقيل: إن ولي دمه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر شأنه فقال: تحلفون على قاتل صاحبكم؟

فقالوا: مالنا نحلف على ما لا نعلم، قال: فتحلف يهود؟ قالوا: ما كنا لنحلف يهود وما هم فيه من الشرك أعظم من أن يحلفوا، فواده رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل.

وفي موضع: فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت الدار عليهم.

وقال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء.

وقال قائلون: جعلها عليه الصلاة والسلام دية على اليهود، لأنه وجد بين أظهرهم، وقد عمل المسلمون بالقسامة.

وكذلك قيل في قتل هاشم بن ضبابة لما وجد قتيلا في الأنصار بقباء كتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ادفعوا إلى مقبس قاتل أخيه، والأفاد فادفعوا إليه الدية فائة من الإبل، فقالوا: السمع والطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما نعلم له قاتلا، فدفعوا ديته مائة من الإبل بعد أن حلفوا، وقد عمل بها الأئمة من بعده صلى الله عليه وسلم.