الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٩*مسألة:
قلت له: فمناظر قال لي: ما الدليل على من وطئ ذكرا الحد، وعلى تفريق الزوجين على وطء الدبر والحيض وتحريمهما بذلك؟
قال: معنى أما الحد على الواطئ للذكر فلثبوت اسم الزاني عليه عندي بما سماه الله، فقال في قصة قوم لوط: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ وقال: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾ ولا أعلم أن أحدا من أهل العلم أزال اسم الزنى عن الواطيء للذكر، وإنما اختلف أهل العلم في حده ما هو:
فقال من قال: يقتل بالسيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى ذات محرم منه فاقتلوه» والأدبار محرمة على حال لا تحل بحال.
وقال من قال: يهدف من على رأس جبل أو من شيء مرتفع، ثم يرجم بالحجارة حتى يموت، وأقل ما قيل فيه حد الزاني: إن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا جلد.
وأما التفريق في الوطء في الدبر على التعمد فأحسب أنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل الله على محمد».
وأما في الحيض فعندي أنه لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ فإذا أتى ما قد حجر عليه في حال حجره لزمه ما أتى من سبيل الحجر، وكان محجورا عليه أبدا.