الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٦قال: معنى أنه لا يلزمه ذلك.
قلت له: فما الفرق بين العمى والمبصرين؟
قال: لأن المبصرين حجة لو عدلوا، والآخرين ليسوا بحجة، ولو ثبتت عدالتهم.
قلت له: فالشاهد إذا رجع عن شهادته على غيره بالزنى، هل يلزمه حد القذف؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن شهد رجل بالزنى على رجل وحده هل يكلف أربعة يشهدون بشهادته، أم يكلف ثلاثة غيره؟
قال: معنى أنه إن قذفه كان عليه أربعة أشهاد، وإن شهد على ما يوجبه معنى الشهادة أعجبني أن يحضر ثلاثة غيره، وقد قيل فيما يروي: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انفرد برجل من أهل حرب النبي صلى الله عليه وسلم: أني مسلم فلم يقبل منه وقتله، وأخذ ما كان عنده، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد عليه ذلك فأنزل تبارك وتعالى: ﴿وتقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا﴾ فبلغنا أنه لما ذلك القاتل وقبر نبذه لحده ثلاث مرات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يلقوه في شق بغير لحد.