الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

قال: الله أعلم بذلك، ولا يتعرى أن يكون له خلق كما يشاء، وإن كنت تعني من المتعبدين فقد قيل: كان له من المتعبدين له في الأرض قبل آدم، وهم ولد الجان، فقيل: أنهم كانوا من المتعبدين بالطاعة، فعصوا وسفكوا الدماء، فأهلكهم الله تعالى كلهم إلا إبليس كان منهم، وهو ولد الجان فيما قيل من أولئك الخلق الذين في الأرض قبل آدم، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿والجان خلقناه من قبل﴾ فهذا يدل على أنهم كان قبل آدم خلق.

قلت له: وهل كان لهم أنبياء وكان لهم دين؟

قال: فأما الأنبياء فما نعلم أن الأنبياء كانوا إلا من ولد آدم صلى الله عليه وسلم، و أما الدين فلا يجوز من أن يتعبدوا بالطاعة والمعصية إلا على أصل دين.

قلت له: إن كان له دين فما كان دينهم؟

قال: معنى أن الدين عند الله الإسلام، فكل من أطاع الله بدين فإنما هو دين الإسلام، ولا يطاع الله إلا بالإسلام وسوى الإسلام من الدين، فهو ضلال وباطل لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ وقال تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ فلا يعبد الله على الحقيقة إلا بالإسلام من أوّل الدهر إلى الآخرة.

*مسألة:

وعن مناظر ناظرني فقال: ما كان دين الله تبارك وتعالى قبل أن