الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٣

قلت له: فالموت هاهنا يبينها منه بمنزلة الطلاق؟

قال: هكذا عندي، وهو أتم بينونة من الطلاق، لأن الطلاق يمكن له ردها يتزوجها أو يتركها، وهذا لا يمكن أن يرجع له تزويجها في أحكام الدنيا.

قلت له: فإن ماتت يجوز له أن يتزوج أختها من قبل أن تقبر؟

قال: هكذا عندي أنه قيل، ولا عدة عليه، فمن هاهنا كان أشد من الطلاق، لأن الطلاق لا يجوز له أن يتزوج أختها ما دامت في العديد، وهذه قد ماتت أبدا.

قلت له: أرأيت إن وطئها بعد أن تزوج أختها، هل تحرم عليه أختها على قول من يقول بتحريم الزوجة بوطء الأخت الحية؟

قال: عندي أنه كذلك فيما قيل.

قلت له: فعلى قول من لا يحرم ذلك وعلمت أختها التي تزوجها بوطئه إياها بعدها، هل تحرم عليه من طريق أنه زان؟

قال: معنى أنه على قول من يقول عليه الحد فلا يكون الحد إلا من الزنى وما يشبهه، فإذا ثبت معنى هذا حرم على من علم منه ذلك من النساء نكاحه، وعلى قول من لا يثبت عليه الحد، فأرجوا أنه لا يفسد به معنى النكاح إذا كان وطؤها لها على سبيل الزوجية في الشبهة، والله أعلم.