الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

وابن السبيل: وهو المسافر، وفي نسخة يعني المسافر غني أو فقير.

فهذه ثمانية أسهم فذهب منها سهم المؤلفة، والمساكين وهم الفقراء ولهم سهم واحد، بقي ستة أسهم، فإذا كان أمام عدل فالرأي فيها إليه يعطي العاملين عليها ما يستحقونه من ذلك، ويقسم صدقة كل موضع وكل قرية على فقراء أهل تلك القرية.

وقيل: لا يخرج منها شيء إلى غيرها إلا عن فضل عنهم، يعطيهم ما يكفيهم من طعامهم وكسوتهم إلى مثلها من قابل أن كان في المال سعة، وإن فضل بعد ذلك شيء أخرجه إلى أقرب القرى إليهم فقسمه في فقرائهم.

وإن لم يكن في المال سعة قسم ما وجده ويفضل الضعيف والعجوز، وذا العيال، وأهل الفضل في الإسلام، ومن كان من أهل الصدقة غائبا في حج أو غيره فإنه يرفع له نصيبه حتى يقدم.

وإذا لم يحضر الإمام أحد من أهل تلك السهام، أو لم يكونوا مثل العاملين والغارمين وابن السبيل، كانت الصدقة للفقراء والمساكين، وإن كان أحد من أولئك أعطاهم الإمام على ما يرى ويحفظ الباقي عنده لمن طلب إليه من أهل هذه السهام، ولما يحتاج أن يقوي به من أمر الدعوة للإسلام فينفقه على من يقوي لمجاهدة العدو، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذلك جائز له، وقد فعل ذلك المسلمون، وأخرجوا للفقراء الثلث من الصدقات، وقسموها عليهم، والثلثان يقبضها الإمام وإن احتاج الإمام أيضا إلى الصدقة كلها لمجاهدة العدو وعز الدولة، فذلك واسع له، وقد جعل الصدقة في وجهها.