الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦وقال من قال: إذا كان يعلم أن الوالد لا يقوم بأولاده ولا زوجته على ما يجب عليه مما يلزمه لهم جاز أن يعطوا من الزكاة، ويجزي ذلك.
وقال من قال: يجوز أن يعطوا من الزكاة على حال، وتجزي من أعطاهم لأنهم لا غنى لهم ولا يضرهم غناه.
وأما قوله في الجامع: ولا يستأجر من الصدقة في إنفاذها إلى أهلها فقد قال أبو سعيد: في الأجرة في إصلاح الزراعة وشوافتها قبل الدراك أن ذلك فيه الزكاة من الرأس قبل القسم، ولا أعلم فيذلك اختلافا، لأنه ضمان الأجرة على المستأجر لها في ذمته. وأما ما كان من الأجرة منذ أدركت الزراعة إلى أن تداس وتصير حبا ففيه عندي اختلافا من المسلمين: فمن رأى فيه الزكاة على أرباب الزراعة وذلك على قول من يقول إن الزكاة في الذمة، وليس هي بمنزلة الشريك فلا غرم عليها مثل الشركاء.
ومنهم من لم ير في تلك الأجرة زكاة، لأن الزكاة بمنزلة الشريك، وكل أجرة في صلاح الثمرة فهي من رأس الثمرة على جميع الشركاء، والزكاة شريك مثل الشركاء.
وأما الطعمة التي يأخذها العمال في الجزاز فينظر في ذلك، فإن كانت سنة فقد ثبت لهم ففيها الزكاة فيما يبقى من الثمرة على جميع الشركاء كل بقدر حصته، وإن كان ذلك تخرج مخرج الزكاة فقد مضى القول بالاختلاف.