الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

ينظرون من أمرك كما كنت تنظر من أمور الولاة من قبلك، ويقولون فيك مثل ما كنت تقول فيهم، وانما يستدل على الصالحين بما يجرى لهم الشيء عادة، فليكن أحب الأشياء اليك العمل الصالح بالقصد فيما ترعى به رعيتك، واملك هواك فان سخاء النفس الانصاف منها فيما أحبت وكرهت

وأشعر قلبك الرحمة للرعية، واللطف والاحسان اليهم، لا تكن عليهم سيفا مساولا بنقم لأنهم صنفان اما أخ لك في الدين، واما نظيرك فى الخلق تفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل، فيؤتى على أيديهم فى العمد والخطأ فأعطهم من عفوك مثل ما تحب أن يعطيك الله من عفوه، فانك والى الأمر، ولك فوقهم رتبة والله فوقك وفوق من ا ولاك أمره وهو ابتلاك بهم، لا تندمن على عفو، ولا تتهجن بعقوبة، ولا تسر عن الى بادرة وجدت عليها مندوحة، فان ذلك منهكة في الدين، ويقرب الى الغير

فاذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت به المهمة، فانظر الى عظمة الله وقدرته عليك، ما لا تقدر عليه من نفسك، فان ذلك يرد عن جماحك، ويطأ من طماحك، ويكف غربك، ويفيء اليك ما عزب

من

عقلك

اياك ومساومة الله فى عظمته والتشبه فى جبروته، فان الله يهين كل جبار، ويذل كل مختال، وليكن أحب الأمور اليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل، وأخفها على الرعية، فان سخط العامة يحدث برضا الخاصة، وسخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة.