الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

134

-

وليس حد من الرعية أثقل على الوالى مؤنة في الرخاء، وأقاهم معونة فى البلاء، وأكره للانصاف والج فى الالحاف من الخاصة، وانما عماد الدين وجماع المسلمين، والعدة على الأعداء العامة من الأمة، وكلين أبعد عيبك منك أطلبهم لمعايبها، فان للناس عيونا فلا تكشف عما غاب عنك، فان الله يحكم عليها ولا تعجان إلى تصديق ساع، وان تشبه بالناصحين أن شر وزرائك من كان وزيرا للأشرار قبلك، فلا يكونن لك بطانة تشركهم فى أمانتك كما يشركوا فى سلطان غيرك، فانهم أعوان الظلمة، واخوان اللائمة

جالس أهل الورع والصدق، وذوى العقل والاحسان، ثم رضهم أن لا ينظروك ولا يتحججوك بباطل لم تفعله، فان كثرة الاطراء يحدث الزهو، ويدنى من الغرة، وأكثر مدارسة العلماء، ومناقشة الحكماء، في تثبيت ما يصلح عليك أهل بلادك، واستقامة ما استقام به الناس قبلك، فان بذلك يحق الحق وبيطل الباطل

واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها الا ببعض فمنها جنود الله، ومنها كتاب للعامة والخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الانصاف، ومنها أهل الجزية والخراج، ومسلمة الناس، ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلى ذوو الحاجات، وقد سمى في كتابه، وشرحه نبيه في سنته صلى الله عليه وسلم.

الله

فالجنود حصون الرعية، وزين الولاية، وعز الدين، ولا قوام للرعية الا بالجنود الذين يكونون من وراء حاجاتهم، وبهم يصولون على عدوهم، وصلاح هؤلاء بالعمال والكتاب والقضاة، بما يجمعونه من