الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥-
-
المنافع، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها، وتفقد أمور رعيتك، ولا تعظم في نفسك شيئا قويتهم به، ولا تحقرن لطيفا تعاهدتهم
به وان قل، فانه داعيه لهم إلى بذل النصيحة، وحسن الظن بك.
ولا تدع لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها، فان لليسر من لطفك موضعا ينتفعون به، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه، ليكونوا في معونتك، أفضل عليهم بالبذل ليتسع من ورائهم ومن خلفهم وأهليهم، حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد عدوك وعدوهم التكرمة والارصاد بالتوسعة، وحقق ذلك بحسن الفعال، وصدق المقال.
واخصص أهل النجدة، وافسح في آمالهم منتهى
أملك، فبالبذل
6
وحسن التعاهد والثناء منك عليهم، فان الذكر منك يقوى الشجاع ويحرض المناكل، يزيد القوى ويقوى الضعيف، واعرف لكل منهم ما أبلى، ولا تضم بالأمر الى غيره، ولا تقصرنه دون غايته
وانظر في أمور عمالك، واستعملهم اختيارا، ولا تولهم محاباة ولا اثرة، وأوسع عليهم من الرزق، فان ذلك قوة لهم على اصطلاح أنفسهم، وغنى عن تناول ما تحت أيديهم من أمانتهم، وحجة عليهم ان خالفوا أمرك، وثلموا لأمانتك
ثم تفقدهم بالاشراف عليهم، فان أحد بسط يده الى خيانة، بسطت اليه عقوبتك في بدنه فأخذته بما أصاب في عمله، ثم نصبته بمقام الذلة، ووسمته بالخيانه، وقلدته التهمة
وليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج،