الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

-

150

العلم ومن لم يفعل هذا عن أولى الأمر بنظر منه لوجه من الوجوه، جاز له، وليس ذلك بمكفر، ولا نرى عيبا يلحقه فيه سوى التقصير عما بالغ فيه غيره، اذا كان الفاعل ممن لا يعرف بجهل، وانما ذلك منه غلط وتقصير، لأن العقوبة نكال، والله يتجاوز عن السيئات عند اجتناب المكفرات

ومنه ما يكون المرتكب يعرف بكثرة ارتكاب ذلك والعادة فى التمادى فيه، فهذا أشد لقول الله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه)

والوجه الثاني: يقع عليه مما انتهكه من أموال الناس، فهذا أشد الامور، فهذا ومثله من وجه واحد ما لم يتعاق على المسجون فيه حق يلزمه أداؤه، وحبس الدماء والحدود والتهم والحقوق واحد، وكله عقربة ينتهي بكل واحد على قدر معصيته وذنبه.

وكذلك عقوبة الدنيا والآخرة ألا ترى ان أهل النار كلهم فيها، ولكل ضعف ولكن لا تعلمون.

مسألة:

وفيمن ينسب اليه حال يستوجب بمثله الحبس، فرأى الحاكم أن تركه عن الحبس أصلح من حبسه، وأقوى للاسلام، هل يترك حبسه؟

قال: هكذا عندى، وقد قيل: ذلك، وهكذا التعزير الا الجدود اذا وجب شيء منها وجب اقامتها، وينبغى للوالى اذا حبس من يطول حبسه أن يثبت معه صفة ذنبه، ويؤرخ يوم حبسه، لئلا ينسى اذا طال ذلك.